الأثام وألم الضمير بين قصتين اوروبية ويابانية

الأثام وألم الضمير بين قصتين اوروبية ويابانية

العالم الآن ~ بسام العريان – ( سيُعاقّب بعد ثلاثين سنة) -هذه حكاية شعب أوروبي. خلال القرون الوسطى، وقع شابّ فقير في حبّ بنتٍ من عائلة غنيّة. لكن البنت غير راضية لكونه فقيراً جداً . فقتل الشاب تاجراً واستولى على ثروته. أخبرت البنت الشاب أن يذهب إلى قبره ليسأله ما هو العقاب الذي سيلقاه. زار الشاب قبر التاجر الذي قتله. نهض التاجر وطلب من الرب حكمه. وعندئذ، جاء صوت الرب من السماء قائلاً:” سيُعاقَب بعد ثلاثين سنة”. قبلت البنت الزواج وعاشا سعيدين وبعد مضي 30 سنة نتيجة العقاب الإلهي، انهار الزوجين وقصرهما على الأرض، وتحوّلت الأرض إلى بحيرة.

قيل أن هذه القصة استخدمت في الخطب في الكنيسة. ربّما، علّمت الكنيسة الناس هذه القصة كتحذير أنه، كعقابٍ على التعدّي على أوامر الإله (في الوصايا العشر) مثل “لا تقتل”، “لا تسرق”، الشاب عانى من ألم أبدي حيث حُرِق بنار الجحيم للأبد بعد موته.

(قصة شبح لطفل في خزانة بالعملة)

في المقابل، لدى اليابانيين حالياً قصة شبحٍ وهي: صادف أن ولدت امرأةٌ طفلاً وقد هجرها حبيبها. بعد أن ولدت الطفل، هجرته في خزانة العملة الخاصة بمحطّة طوكيو للقطار.بعد ذلك لم تقترب المرأة من هذه المحطة .

إلا أنه بعد عدة سنوات، كان على المرأة التي توطفت في شركة فيما بعد توصِل بعض الوثائق إلى شركة قريبة من المحطّة بأمر رئيسها. ،فعندما سارت بجانب خزانة العملة تلك بتردّدوجدت هناك طفلا صغيرا منحنٍيا ويتنهّد. لكن، على نحو غريب، بقية الناس كانوا يمشون بجانب الطفل دون إبداء أيّ اهتمام. سألت المرأة الطفل:” ما المشكلة؟” فلم يجِبها. ” أين أبوك؟” “لا أعرف” هذا ما قاله الطفل الذي كان لا يزال يتنهّد ورأسه إلى الأسفل. “أين أمك؟” نظر الطفل إليها ثم قال:” هي هنا انت” واختفى بسرعة”

(الآثام وألم الضمير )

من الممتع أن نقارن بين القصتين. في القصة الأوروبية، لم يبد الشاب أي اعتذار أو خوف عندما ظهر التاجر الذي قتله من القبر. علاوة على ذلك، عاش هو زوجته في السعادة ليس أقل من ثلاثين سنة دون أن يعانيا من ألم الضمير. والعقاب الذي تلقّاه بعد ثلاثين سنة كان عقاباً بدنياً، وهو دفنه هو وزوجته والقصر في عمق الأرض.

أما في القصة اليابانية، فكان الأشدّ إخافةً هو مشهد ظهور الطفل الذي هجرته المرأة ليموت. كان هذا مخيفاً بالرغم من أن الطفل ظهر واختفى فقط دون أن يسبب أي ألم بدني لها. لمَ كان هذا مخيفاً؟ هذا لأن المرأة عانت من ألم الضمير. وحتى بعد الحادث، لابدّ أن عناءها استمرّ طول حياتها. لذا، كان العقاب الياباني نفسياً داخليا جُلِب من عقولنا كألم الضمير والخوف الناتج من عمق نفسها.

في القصة الأوروبية، الإثم كان انتهاك أوامر الرب مثل “لا تقتل” و “لا تسرق”. لذا، تلقّى الشاب عقاباً بدنياً من الرب. أي أن الحاكم والمعاقِب كان الإله (خارجي). أما في القصة اليابانية، فإن ألم ضمير المرأة كان عقاباً لها. المعاقِب كان الضمير في نفسها (داخلي

Google+ Linkedin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*